تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
18
تنقيح الأصول
وإن أراد أنّ طرف الإضافة هو نفس الغسل حقيقة ، وأنّها فعلًا موجودة ، فهو طرف الإضافة لاحتياج الإضافة إلى متضايفين ، مع أنّه معدوم فعلًا . ففيه : أنّ صدق الموجبة - كما عرفت - يتوقّف على وجود الموضوع ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ غسل الليلة الآتية طرف للإضافة الفعليّة ، وهو مضاف . ويرد هذا الإشكال على من جعل الشرط هو تعقُّب صوم المستحاضة بالغسل ، أو تعقُّب العقد الفضولي بالإجازة ، وهو مقارن للصوم والعقد ، وليس متأخّراً « 1 » ؛ وذلك لأنّه كما أنّ الإضافة تستدعي وجود المتضايفين فعلًا ، وبدونه لا يمكن تحقُّقها فعلًا ، كذلك المعنى الإضافي كعنوان التعقُّب ، فإنّه يستدعي وجود المتعقِّب - بالكسر - أي الإجازة والمتعقَّب - بالفتح - أي العقد ، فلا يمكن وجود عنوان التعقُّب بدون وجود المتعقِّب ، وهو الإجازة فعلًا . والتحقيق في دفع الإشكال : هو أنّ منشأ وقوع هذا البحث والنزاع هو ما وقع في الشريعة من الشرط المتأخِّر في التكليف والوضع والمأمور به : فالأوّل كما إذا كان العبد قادراً في الغد فقط على الفعل ، فيأمره اليوم بإتيانه في الغد ، فإنّ التكليف صحيح مع تأخّر القدرة عن زمان التكليف ، والثاني كصحّة البيع الفضولي مع وقوع الإجازة بعده ، والثالث كصوم المستحاضة المأمور به فعلًا بشرط فعل الأغسال الليليّة الآتية أو أغسال الليلة الماضية في الشرط المتقدّم . فنقول : لا يمكن دفع الإشكال في هذه الأقسام بنهج واحد ، بل يختلف : فالجواب عن الأوّل : هو أنّ القدرة التي هي شرط في التكليف من المولى ليست هي القدرة الواقعيّة ؛ كي يقال بأنّه لا يمكن التكليف من المولى مع عدم قدرة العبد فعلًا عليه ، بل الشرط هو تشخيص المولى قدرة العبد عليه في الغد في المثال ، وهو موجود حال التكليف ، والشاهد على ذلك هو الوجدان ، فإنّ الآمر إذا علم أنّ
--> ( 1 ) - انظر الفصول الغرويّة : 80 سطر 36 .